ابن أبي حجلة التلمساني

82

سلوة الحزين في موت البنين

الأكبر العبّاس وولده الأوسط أبا الفضل ، وأسروا ولده الأصغر مبارك وأسروا معه من دار الخليفة من نساء « 93 » الأكابر ما يقارب ألف بكر ، من جملتهن ثلاث بنات للخليفة ، ولم يزل السيف يعمل ببغداد أربعين يوما حتى صارت القتلى في الطرقات كأنّها التلول ، وسقط عليهم المطر ، وتغيّر الهواء ، ( فحصل ) « 94 » بسببه الوباء الشديد حتى تعدّ وسرى الهوى إلى الشام ، فمات خلق كثير « 95 » من تغيّر الهوى بسبب القتلى ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والطاعون فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وذلك في سنة ستّ وخمسين وستمائة ، وفعلوا بحلب ( وجميع ) « 96 » ما حولها نظير ما فعلوا ببغداد ، من القتل والفساد وكان ملكهم يومئذ هلاوون « 97 » ، ولما أراد قتل السلطان الملك الناصر صاحب حلب جمع بين ( نخلتين ) ( * * ) وربطهما بينهما ثم أطلقهما فراحت كلّ نخلة بشطر منه ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، ( والإنسان ) يتأسى بدون هذا . ( وهذا ) « 97 * » الطاعون الذي ( فعل مثل ما فعل هؤلاء الطاعون ) لم يبق فيه إلّا كلّ طويل العمر ، حتّى قال فيه إبراهيم المعمار « 99 » رحمه اللّه ( تعالى ) « 100 » [ الخفيف ] . يا طالبا للموت قم واغتنم * هذا أوان الموت ما فاتا قد رخص الموت على أهله * ومات من لا عمره ماتا « 101 » ولم يتفق نظير هذا الطاعون الذي اتّفق أيضا سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، وهذا اتّفاق غريب وأمر عجيب ، وقد بسطت الكلام ( عليه ) « 102 » في شرح أرجوزتي

--> ( 93 ) سقطت من د . ( 94 ) في د ( فجعل ) . ( 95 ) في ( عظيم ) . ( 96 ) في ز وب ( وما ) . ( 97 ) هو ابن جنكز خان . هكذا في النسخ الثلاث ، ولعلّ الصحيح « بغلتين » . ( 97 * ) سقطت من ز وب . ( 98 ) قطت من ز وب . ( 99 ) جمال الدين إبراهيم بن نور الدين علي بن إبراهيم المعمار المتوفي 749 ه . له ديوان شعر مخطوط . ( 100 ) سقطت من د . ( 101 ) البيتان في النجوم الزاهرة 10 / 113 . ( 102 ) سقطت من ز وب .